العلامة الحلي

58

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

العلماء « 1 » . ونقل ابن المنذر عن أصحاب الرأي أنّ بيعه ليس برجوع ؛ لأنّه أخذ بدله ، فيخالف الهبة « 2 » . والحقّ خلافه ، لأنّه أزال ملكه عنه ، فكان رجوعا ، كما لو وهبه . ولو عرضه على البيع أو وصّى ببيعه أو أوجب الهبة فلم يقبلها المتّهب أو كاتبه أو أوصى بإعتاقه أو دبّره ، كان ذلك رجوعا أيضا ؛ لأنّه يدلّ على اختياره للرجوع بعرضه على البيع وإيجابه للهبة ووصيّته ببيعه أو بإعتاقه ؛ لأنّه وصّى بما ينافي الوصيّة الأولى ، والكتابة كالبيع ، والتدبير أقوى من الوصيّة ؛ لأنّه يتنجّز بالموت ، فسبق أخذ الموصى له . وللشافعيّة في الرهن وجهان : أحدهما : كما قلناه ؛ لأنّه علّق به حقّا أوجب بيعه فيه ، فكان ذلك أكبر من عرضه على البيع . والثاني : لا يكون رجوعا ؛ لأنّ الرهن لا يزيل الملك ، وإنّما هو نوع انتفاع ، كالاستخدام « 3 » . والكتابة رجوع . ولهم في التدبير قولان : أحدهما : إنّ التدبير أقوى من غيره من الوصايا ؛ لأنّه يتنجّز بالموت ، ولأنّه لا يحتاج إلى القبول ، والوصيّة تحتاج إليه ، فكان رجوعا عن غيره .

--> ( 1 و 2 ) المغني 6 : 519 ، الشرح الكبير 6 : 487 . ( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 469 ، نهاية المطلب 11 : 330 ، الوجيز 1 : 281 ، الوسيط 4 : 478 ، حلية العلماء 6 : 133 ، البيان 8 : 272 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 259 ، روضة الطالبين 5 : 267 ، المغني 6 : 519 ، الشرح الكبير 6 : 487 .